مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

132

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

أشكلوا على مفاد الرواية ومعناها بأنّه ما معنى صورة اللَّه التي خلق اللَّه تعالى آدم على تلك الصورة ، مع أنّه - تعالى شأنه الأقدس - أجلّ من أن يكون له مادّة وصورة ؟ ووقعوا في معنى هذه الكلمة في حيص وبيص ، وتمحّلوا غاية التمحّل في بيان هذه الكلمة ، وأطنبوا في بياناتهم بما لا مزيد عليه من تحقيقات حِكَميّة ، وتدقيقات كلاميّة ، بل وإشراقات عرفانيّة ، ومع ذلك ما أتوا بشيء في بياناتهم ممّا يطمئنّ به نفس المستمع ، وقلب المستفيد . والإنصاف أنّ التأمّل في صدرهما يوجب رفع توهّم الإجمال في ذيلهما بحيث لايبقى للإشكال فيهما مجال . فنقول : أمّا صدر هذه الرواية التي نبحث عنها ، فهو أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يمرّ في بعض الطرقات من سكك المدينة ومعه بعض أصحابه ، فإذن رأوا معبداً جديداً وكنيسة عظيمة بناها بعض أهل الكتاب لأهل نحلته وعباداتهم الفاسدة ، فتحسّر الصحابي قائلًا : ياليت كنت متمكِّناً من بناء مسجد إسلامي لأتقرّب به إليه تعالى . فقال صلى الله عليه و آله في هذا المقام مخاطباً للصحابي : « نيّة المؤمن خيرٌ من عمله » . « 1 » و ظاهر أنّ مفاد هذا الكلام في هذا المقام أنّ نيّتك في بناء المسجد الإسلامي لو كنت قادراً ومتمكِّناً من بنائه خيرٌ من بناء هذا الكتابي هذه الكنيسة . فظهر ممّا ذكرنا أنّ مرجع ضمير كلمة « عمله » ليس كلمة « المؤمن » حتّى يستشكل فيه بما مرّ ، بل مرجعه الكافر الكتابي الباني للمعبد المعهود ؛ فافهم . وأمّا صدر الرواية الاخرى المستشكل فيها بما مرّ أيضاً ، فهو أنّ رجلين ترافعا وتحاكما عند النبيّ صلى الله عليه و آله في دَين أو ميراث ، وسبّ أحدهما في أثناء الدعوى صورة الآخر كما هو المتعارف عند الأعاجم ويقولون بالفارسيّة ( مرده شور صورتت را بِبَرَد )

--> ( 1 ) . رواه علي بن محمّد بن الحسن بن زين الدين ( الشهيد الثاني ) في الدرّ المنثور من المأثور و غير المأثور ، ج 1 ، ص 357 و فيه : « أنّ رجلًا أنصارياً نوى أن يعمل جبيراً كان على باب المدينة قد انهدم ، فسبقه اليهودي فعمله ، فاغتمّ الأنصاري بذلك ، فقال النبي صلى الله عليه و آله . . . » .